التبريزي الأنصاري

584

اللمعة البيضاء

وفي حديث الدعاء : ( اللهم إني أسألك العفة والغنى ) ( 1 ) وعفة الفرج صونه عن المحرمات ، ومنه : ( اللهم حصن فرجي ) ( 2 ) والاستعفاف طلب العفة أو هو مبالغتها ، ومنه قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ) ( 3 ) أي سبب النكاح ومقدمته وهو المهر والنفقة . وفي الخبر : ( أفضل العبادة العفاف ) ( 4 ) بالفتح أي العفة ، وفيه أيضا : ( من يستعفف يعفه الله ) ( 5 ) أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها ، وأصل العفة والاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء ، والمرء عفيف وعف - بفتح العين - والمرأة عفيفة وعفة . والمراد من العفة هنا العفة عن التصرف في أموال الناس مطلقا ، أو العفة عن المكاره الدنيوية والأخروية الواردة عليه من جهة السرقة ، وفي الكشف بعد قوله للعفة : ( والتنزه عن أموال الأيتام ، والاستيشار بفيئهم إجارة من الظلم ، والعدل في الأحكام ايثار للرعية ) ( 6 ) ، والمراد من الاستيشار طلب المشورة في حفظ فيئهم أي ضبط نصيبهم من الفيء . و ( التحريم ) هو جعل الشيء ممنوعا منعا لازما يوجب فعله العقاب . و ( الشرك ) هو نوع مخصوص من الكفر على ما مر ، فإن من لم يشرك بالله قد أخلص لله الربوبية ، وكان ممن يعبد الله مخلصا له الدين ، وفي بعض النسخ : ( وحرم الشرك ) وفي الكشف بدل تحريم الشرك التنزيه عن الشرك ، والكل واضح . ( فاتقوا الله حق تقاته ) المفعول المطلق هنا نوعي أي تقاة حق التقاة ، وهو نظير

--> ( 1 ) النهاية 3 : 264 ، لسان العرب 9 : 290 / عفف . ( 2 ) البحار 80 : 180 ح 29 . ( 3 ) النور : 33 . ( 4 ) الكافي 2 : 79 ح 3 ، عنه البحار 71 : 269 ح 3 ، وفي مكارم الأخلاق : 269 ، وفلاح السائل : 27 . ( 5 ) النهاية 3 : 264 / عفف ، والبحار 71 : 405 . ( 6 ) كشف الغمة 2 : 110 ، وفيها : أكل أموال الأيتام والاستيثار . .